أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

136

نثر الدر في المحاضرات

الباب العاشر نكت من كلام الشّيعة أخبرنا الصاحب « 1 » كافي الكفاة رحمة اللّه عليه قال : أخبرنا عبد اللّه بن محمّد ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن الحسن ، قال : أخبرنا سهل بن محمّد قال : أخبرنا عبد الرّحمن بن المثنّى قال : خطب عبد الملك ، فلمّا بلغ إلى العظة قام إليه رجل من آل صوحان . فقال : مهلا مهلا ، تأمرون فلا تأتمرون ، وتنهون ولا تنتهون ، وتعظون ولا تتّعظون . أفنقتدي بسيرتكم في أنفسكم أم نطيع أمركم بألسنتكم ؟ فإن قلتم اقتدوا بسيرتنا فأنّى ؟ وكيف ؟ وما الحجّة ؟ وما النصير من اللّه باقتداء سيرة الظّلمة الفسقة ، الجورة الخونة الذين اتّخذوا مال اللّه دولا ، وعبيده خولا وإن قلتم : أقبلوا نصيحتنا ، وأطيعوا أمرنا ، فكيف ينصح لغيره من يغش نفسه ؟ أم كيف تجب الطّاعة لمن لم تثبت عند اللّه عدالته ؟ وإن قلتم خذوا الحكمة من حيث وجدتموها ، واقبلوا العظة ممّن سمعتموها فعلام ولّيناكم أمرنا ، وحكّمناكم في دمائنا وأموالنا ؟ أما علمتم أنّ فينا من هو أنطق منكم باللغات ، وأفصح بالعظات ؟ فتحلحلوا عنها أولا ، فأطلقوا عقالها ، وخلّوا سبيلها يبتدر إليها آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم الذين شرّدتموهم في البلاد ، وفرقتموهم في كلّ واد ؛ بل تثبت في أيديكم لانقضاء المدّة وبلوغ المهلة ، وعظم المحنة ، إن لكلّ قائم قدرا لا يعدوه ويوما لا يخطوه ، وكتابا بعده يتلوه لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [ الكهف : 49 ] ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] . قال ثمّ أجلس الرّجل فطلب فلم يوجد .

--> ( 1 ) الصاحب بن عباد : هو إسماعيل بن أبي الحسن عباد بن العباس بن عباد ، الصاحب ، أبو القاسم الطالقاني . ولد سنة 326 ه ، وتوفي بأصبهان سنة 385 . ( كشف الظنون 5 / 209 ) .